محمد بن القاسم ابن الأنباري

486

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : جنّة عدن قال أبو بكر : قال ابن عمر : خلق اللَّه عز وجل أربعة أشياء بيده : عدنا ، والعرش ، وآدم ، والقلم ، وقال لسائر الأشياء : كوني ، فكانت . وقال غيره : عدن : بطنان الجنة . وقال كعب الحبر : عدن : قصر في الجنة لا يسكنه إلا نبي أو صديق أو شهيد . وقال الحكم : عدن : قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صدّيق أو شهيد أو محكَّم في نفسه . والمحكم في نفسه : الذي يخيّر بين القتل والكفر ، فيختار القتل على الكفر . وقال أبو عبيدة العدن : الإقامة ، يقال : قد عدن الرجل في الموضع ، إذا أقام فيه . والمعدن : من معادن الذهب والفضة ، سمى معدنا لثباتهما فيه ، وعدنان : مأخوذ من هذا ، قال الأعشى ( 1 ) : وإن يستضيفوا إلى حمله * يضافوا إلى عادن قد عدن يريد : قد ثبت . ويروى : إلى راجح قد عدن . وقولهم : قد صعق الرجل قال أبو بكر : فيه قولان : أحدهما : قد غشي عليه . والقول الآخر : قد مات . والقول الأول هو الكثير المشهور ، قال اللَّه عز وجل : * ( وخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) * ( 2 ) ، فيقال : مغشيّا عليه ، ويقال : ميّتا ، والأول هو الأكثر . ويقال : قد صعق الرجل ، إذا أصابته صاعقة ، والصاعقة : العذاب . وجماعة من العرب يقولون : قد صقع الرجل ، ويقولون : الصاقعة والصواقع ، قال الشاعر : أعدّ اللَّه للشعراء مني * صواقع يخضعون لها الرّقابا وأنشد الفراء : ترى الشّيب في رأس الفرزدق قد علا * لهازم قرد رنّحته الصواقع تعرّض حتى أثبتت بين أنفه وبين مخطَّ الحاجبين القوارع ( 3 )

--> ( 1 ) مجاز القرآن 1 / 263 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 143 . ( 3 ) لجرير ، ديوانه 923 . وفيه : أرى الشيب في رأس . بين خطمه .